السيد محمد حسين الطهراني

374

معرفة الإمام

المدينة فأرهم أنّك تريد أنفسهم ، وأخبرهم أنّه لا براءة لهم عندك ولا عذر . بهذه النصائح كان معاوية يزوّد عصابات الإرهاب ، قال لسفيان بن عوف - كما أسلفناه : اقتل من لقيته ، وأخرِبْ كلّ ما مررت به ، وانهب الأموال ! وقال لبسر : اطرد الناس ، وأخف وانهب ، وبمثل ذلك أمر الضحّاك وغير الضحّاك ؛ ومضى هؤلاء اللصوص ينفّذون أمر سيّدهم ويُضيفون إليه من لؤمهم وحقدهم على الإنسانيّة الكثير من الفتك والسفك . ووصل بسر إلى المدينة المنوّرة ، فشتم أهلها وتهدّدهم وتوعّدهم ، وأحرق دوراً كثيرة ، منها دار زرارة بن حرون ، ودار عمرو بن عوف ، ودار رفاعة ابن رافع الرزقيّ ، ودار أبي أيّوب الأنصاريّ صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله ( ابن أبي الحديد : ج 1 ) . قال المسعوديّ ( ج 3 ، ص 31 ، طبعة 1948 م ) : قتل بسر بالمدينة وبين المسجدين خلقاً كثيراً من خُزاعة وغيرها ، وكذلك بالجرف قتل خلقاً كثيراً من رجال همدان ، وقتل بصنعاء خلقاً كثيراً . وقال المسعوديّ : ولمّا بلغ الخبر عليّاً أنفذ جارية بن قدامة في ألفين ، ووهب بن مسعود في ألفين وحين علم بُسر بخبر جارية فرّ هارباً . اتّخذ معاوية خطّة الغارات المفاجئة والهجوم الخاطف ، ثمّ الفرار والمواراة عن الأنظار ، واتّخذ الإمام خطّة الدفاع ، ولكنّه دفاع بطيء بطء المواصلات يومذاك . وقبل أن يغادر بسر مدينة الرسول استخلف على أهلها أبا هريرة ، وأوصاهم بطاعته ، وأبو هريرة هذا الذي نصّ عليه بُسر « بالخلافة » من بعده رأي وشاهد البدع والأحداث التي أحدثها بسر في مدينة الرسول الأعظم ، وهو بالذات الذي وثّقه أصحاب الصحاح ، ورووا عنه الكثير .